حملة المعونة والخروج من الصندوق
لا تبدو لي في الحقيقة الحملة التي أطلقها بعض أبناء التيار الأسلامي لجمع التبرعات حتي تستغني مصر عن المعونة بعيدة عن الطريقة نفكر بها في حل مشكلتنا . فلقد نجح اعدائنا أن يجعلونا نفكر داخل الصندوق وهي ذات الطريقة التي يفكر بها أغلب المسئولين في بلادنا.
فمنذ عشرات السنين والحكومات المتتابعة التي جاءت كانت الطريقة التي تفكر بها للخروج من العجز في الموازنه هي أن يذهب للإقتراض ليضع علي كاهلنا مزيد من الديون والأعباء. ويظل هذا الشعب المسكين لا يعرف أين تكمن المشكلة ولماذا تزداد ضغوط الحياه .
وأخشي أن يكون تفكير التيار الإسلامي قد دار في هذه الرحي المهلكة بيد أنه لم يذهب هذه المرة للإقتراض لأن ذلك يخالف ايدلوجيته فاتجه بعضهم لجمع التبرعات وذلك حتي تخرج مصر من أزمتها الإقتصادية.
وأنا وأن كنت أشكر هذا الجهد فإنني أردت أعلق علي هذا الإتجاه . أولا : غياب المؤسسية وهذا هو الخطأ المتكرر الذي نقع فيه دائما . والمؤسسية التي اقصدها بإختصار هي أحالة الأمر للجهة المختصة - من الناحية الفنية أعني - وهذه خطوة أزعم أنها ينبغي أن تسبق كل قرار أو مبادرة . كما أنني أزعم أيضا أن التيار الأسلامي - وهو الذي يعنيني هنا - لا يحسن الإستفادة من كوادرة وهي كثيرة ولله الحمد بل إنه لا يحسن التواصل معها.
ثانيا : عدم الخروج من الصندوق وذلك لأننا وإن كنا لم نذهب الي الإقتراض الإ أننا في الواقع فكرنا بنفس الطريقة وكأنه لا يوجد حل ثالث إما أن نقترض أو نجمع التبرعات فلماذا لم نفكر في تقليل النفقات مثلا أو في الإستفادة من مواردنا وتنميتها ، أحبائي إن مصر ليست فقيرة علي الإطلاق لكنها مطلوب منها أن تكون فقيرة ويكفي أن نعلم أن عدد السفارات المصرية علي مستوي العالم في أقل رقم نشر كان 170 سفارة من إجمالي 193 دولة في العالم ولا التفات هنا لما قاله الدكتور السفير إبراهيم يسري مدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية بوزارة الخارجية سابقا حيث اعترض بشدة على هذا القرار وقال " إن تقليص عدد السفارات كلام فارغ، فالخارجية المصرية هي المجال الأنجح في مصر، ومكسبنا يتمثل في التمثيل المصري في معظم دول العالم، وهذا له فوائد كبيرة، فحتى عندما ضعف دور مصر نتيجة سياسات النظام السابق، كان لها دور وكانت متواجدة في دول العالم، واضاف أن مسألة غلق السفارات مسألة انتهت وليست منطقية، وأنه الأفضل أن توطد علاقاتك بالآخرين وتفتح سفارات أخرى " لأننا يكفي أيضا أن نعلم أن أمريكا وهي أكبر دولة في العالم لا تتجاوز عدد سفارتها عن 90 سفارة ومع ذلك فلا مجال للمقارنة بين قدر المواطن الأمريكي خارج بلاده وقدر المواطن المصري خارج أو داخل بلاده. وقد ذكر بعض الخبراء أن قرار إلغاء عدد من السفارات والبعثات الدبلوماسية في الدول التي لا تربطها بمصر علاقات اقتصادية وسياسية قوية والاكتفاء بمكاتب تمثيل، ودمج بعض السفارات المصرية في الخارج في سفارات واحدة مركزية لعدد من الدول المتجمعة، مثل دول أمريكا الجنوبية وبعض دول آسيا سوف يوفر لمصر في العام الواحد عشرات المليارات من الدولارات وهي في أقل تقدير أكثر من القروض السنوية التي نحاول أن نقترضها وكذلك أكثر مما يمكن جمعه من المصريين "الغلابه" في الداخل والخارج ، علي الأقل أفضل ما فيها أن نخرج من الصندوق.
ومثال آخر أن نقلل الدعم الذي يقسم بين المواطن الأوربي وعدد قليل جدا من المستثمرين المصريين، وأقصد بذلك الدعم الذي يصل اليهم عن طريق الصناعات التي توقفوا عن تصنيعها بأمر الإتحاد الأوربي لأنها تضر بالمواطنين هناك وهي بالتحديد (السيراميك والأسمنت والحديد والصلب والأسمدة) وهي صناعات يصل اليها دعم كبير من الطاقة علي حساب المصريين "الغلابة" حتي يزداد هؤلاء المستثمرين تغولا ولا ننسي كذلك هذا المواطن الأوربي الذي يصله المنتج بسعر قليل جدا علي الأقل لا يساوي أعمار المصرين التي تذهب فى هذه الصناعات وهنا أيضا تهدر عشرات المليارات سنويا.

وبهذا نخلص إلي أنه فقط في العام الماضي – عام الثورة – لم يشعر المسئولون فيه بالخجل من هذه الدماء التي أريقت كان يمكن توفير العشرات والعشرات من المليارت بدلا من أن تذهب يمينا أو يسارا وهذه فقط أمثلة يوجد منها الكثير.
وإنا إذ أقول ذلك أقوله لأن المسئولية الآن قد القيت علي كاهلنا فلا نكن عونا للشيطان علي اخواننا وأهلينا ولا نعطي فرصة لهؤلاء الذين يريدون أن يحرقوا ورقة الإسلاميين بأنهم غير قادرين علي الخروج من الصندوق لأن النية وحدها لا تكفي. 21/02/2012